الشنقيطي

146

أضواء البيان

ُ أَضْغَانَهُمْ ) * إلى قوله : * ( وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِى لَحْنِ الْقَوْلِ ) * ، وبين في موضع آخر شدة خوفهم ، وهو قوله : * ( يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ) * . قوله تعالى : * ( وَمَا نَقَمُواْ إِلاَ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ ) * . صرح في هذه الآية الكريمة : أن المنافقين ما وجدوا شيئاً ينقمونه أي يعيبونه وينتقدونه إلا أن الله تفضل عليهم فأغناهم بما فتح على نبيه صلى الله عليه وسلم من الخير والبركة . والمعنى أنه لا يوجد شيء يحتمل أن يعاب أو ينقم بوجه من الوجوه ، والآية كقوله : * ( وَمَا نَقَمُواْ مِنْهُمْ إِلاَّ أَن يُؤْمِنُواْ بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ) * وقوله : * ( وَمَا تَنقِمُ مِنَّآ إِلاَ أَنْ ءَامَنَّا بِأايَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَآءَتْنَا ) * . وقوله : * ( الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ) * . ونظير ذلك من كلام العرب : قول نابغة ذبيان : ونظير ذلك من كلام العرب : قول نابغة ذبيان : * ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب * وقول الآخر : وقول الآخر : * ما نقموا من أمية إلا * أنهم يضربون إن غضبوا * وقول الآخر : * فما بك في من عيب فإني * جبان الكلب مهزول الفصيل * * ( فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُواْ أَن يُجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُواْ لاَ تَنفِرُواْ فِى الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ * فَلْيَضْحَكُواْ قَلِيلاً وَلْيَبْكُواْ كَثِيرًا جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ) * قوله تعالى : * ( قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ ) * . ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة شدة حر نار جهنم أعاذنا الله والمسلمين منها وبين ذلك في مواضع أخر كقوله : * ( نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ) * وقوله : * ( كَلاَّ إِنَّهَا لَظَى نَزَّاعَةً لِّلشَّوَى ) * . وقوله : * ( كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا ) * . وقوله : * ( يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ يُصْهَرُ بِهِ مَا فِى بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ وَلَهُمْ مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ ) * . وقوله : * ( وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِى الْوجُوهَ ) * : وقوله : * ( وَسُقُواْ مَآءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَآءَهُمْ ) * إلى غير ذلك من الآيات . تنبيه اختلف العلماء في وزن جهنم بالميزان الصرفي ، فذهب بعض علماء العربية إلى أن